هل تطوق مصر النفوذ الإيراني في أفريقيا عبر إريتريا؟
لو لم تضطر الطائرة التي كانت تقل وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط ورئيس المخابرات عمر سليمان إلى الهبوط في مطار الأقصر لعطل فني، لما انتبه كثيرون إلى زيارة إريتريا التي يجريها اثنين من أهم مسؤولي ملف العلاقات المصرية مع المجتمع الدولي.
لم تكن الزيارة سرية وأعلن عنها في صفحات الأخبار المحلية بالصحف المصرية، وقالت الأخبار إن المسؤولين المصريين سيحملان رسالة من الرئيس المصري محمد حسني مبارك إلى نظيره الإريتري أسياس أفورقي تتعلق بالأوضاع في الصومال وقضية أمن البحر الأحمر ومياه النيل والعلاقات الثنائية بين البلدين.
وتأجلت الزيارة بسبب الهبوط الاضطراري أول من أمس والذي قيل إن سببه كسر في إحدى نوافذ الطائرة، لكن المسؤولين توجها اليوم الأحد إلى أسمرة لنقل رسالة الرئيس المصري الشفاهية، بعدها وفي اليوم التالي سيتوجهان إلى صنعاء لمقابلة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، وربما تكون الزيارتان جاءت مصادفة بسبب القرب الجغرافي، وقد تتعلقان بقضايا مشتركة.
لكن الأهم هو الإشارات التي تسربت حول زيارة أسمرة، فقد ألمح البعض إلى مخاوف مصر من أن يمتد النفوذ الإيراني إلى هذه البقعة من الأرض التي تطل على البحر الأحمر وتقترب من باب المندب.
وردد البعض أن الزيارة تهدف إلى استبيان ما قيل عن تواجد إيراني في إريتريا، وهو الأمر الذي نفته مصادر أفريقية مؤكدة أن هذه القضايا غير موجودة فى الإساس ولا تشغل بال المسؤولين فى الدولتين.
لكن دراسات تحدثت في الآونة الأخيرة عن قيام إيران بتوثيق علاقاتها مع إريتريا عبر مد يد العون لها في العديد من المجالات وقالت إن هذا الأمر أثار حفيظة أحزاب المعارضة الاريترية التي تحدثت عن نشاط عسكري إيراني في الأراضي الاريترية.
وفي اعترافات سامي شهاب المتهم الأول في قضية "خلية حزب الله" في مصر قال إنه أرسل عنصرين من الخلية إلى إريتيريا كي يهرب عبرها أسلحة وذخائر، وعلاقة حزب الله بإيران معروفة للكافة.
لكن بغض النظر عن هذه التكهنات فإن التحرك المصري تجاه إريتريا هو في ذاته يحقق مصالح الدول العربية في البحر الاحمر، الذي يعد بحيرة عربية باستثناء وجود إسرائيل وإريتريا.
والحقيقة فإن افورقي دعا منذ سنوات إلى تعاون إستراتيجي بين الدول المطلة على البحر الأحمر بقيادة مصر والسعودية بوصفهما أكبر دولتين تطلان علي البحر، لكن هذه الدعوة لم تلق اهتماما كافيا رغم أهميتها.
ومثلما يؤكد الخبراء فإن أمن البحر الأحمر جزء من استراتيجية الأمن القومي العربي، كما ان أمن منطقة القرن الأفريقي أمر مهم إزاء التدخلات الأجنبية أو الاستخدام كقاعدة لخلق تهديدات من جهة الجنوب.
وبسبب القراصنة فقد تواجدت قوات أجنبية في المنطقة ما يشكل أزمة أمنية، وهي قوات قادمة من أوروبا وإيران وأمريكا وكندا، وهو ما يمكن ان يشكل مجالا خصبا للعمل الاستخباراتي في المنطقة.
ووفق الرؤية التي طرحتها الحكومة الصومالية فإن القضاء على القراصنة ومن ثم التواجد الأجنبي يأتي من خلال إعادة الاستقرار للصومال، وذلك لا يمكن ان يحدث بمعزل عن دول الجوار وأهمها إريتريا، المتهمة أساسا بدعم المتمردين الصوماليين.
والتحرك العربي في البحيرة الحمراء ومن خلال الدول المطلة عليه يمكن أن يطوق أي خطر يهدد الدول العربية سواء قدم من إيران أو إسرائيل أو أي دولة أخرى.